.
لعل أحد أقسى المبادئ التي تربينا عليها هي مبادئ الولاء للأصدقاء. ولا تكمن المشكلة في المبادئ نفسها، فهي من الأخلاق، ولا يصاحب صاحب بدونها. لكن المشكلة الحقيقة هي في ترسيخ هذه المبادئ فينا بشكل مطلق. ما المشكلة في أن تغيِّر أصدقاءك؟ أعلم أن هذا يبدو كأحد العنواين "المجددة" التي يسعى صاحبها لإثارة الجدل حتى يصبح اسمه على ألسن الناس. لست كذلك، فتمهلوا معي واسمعوا. في البداية تساءلت لم نصبح أصدقاء مع أصدقائنا؟ إن الصداقة علاقة منطقية جدا، وهي تختلف عن الحب بشكل أساسي في هذا. نختار أصدقاءنا لأنهم يشبهوننا. عندما نجد شخصا يشبهنا، فإننا سنجد ما نتحدث عنه دائما. سنفرح لنفس الأمور، وسنحزن لأمور أخرى متشابهة. سنكره نفس الأشخاص لأن مبادئنا متشابهة، وتشابه المبادئ هو أول اختبار نُخضِع الناس له إذا ما فكر عقلنا الباطن أن نكون أصدقاء معهم. فكر في الأمر وكأنك للتو التقيت بشخص جديد، هل يدخن؟ أنا أكره التدخين ورائحة الدخان، بل أرفضه تماما، ومتأكد أنني لن أطيق التعامل مع مدخن بشكل قريب كما تتطلب الصداقة. هل خلقه حسن؟ هل يشتم، يظلم، يستهتر؟ لن تصاحب شخصا خلقه غير خلقك، لأنك ستكر...