September, 23rd, 2016.

كل شيء يبدأ وينتهي.

عندما نبدأ تكون الحياة هادئة ومشرقة من حولنا. لا شك أننا عندما كنا صغارا، كنا لا نَنْفَكُّ نرسم مستقبلنا، ولعلنا لم نتخيل أبدا أن نستنثني أحدا من حياتنا، فكل من هو في حياتنا الآن، سيكون جزءا من حياتنا عندما نكبر.

ترانا نزداد ثقة مع كل سنة بأننا أقدر على رسم المستقبل من أي وقت مضى، العائلة سعيدة جدا، أنا سعيد جدا، أصدقائي في المدرسة طيبون.

في مرحلة ما من حياتنا، نتوقف عن الصعود، كأننا، ننحدر فورا نحو القاع بسرعة هائلة. نفشل في علاقة، أو نكتشف أن عائلتنا لم تكن سعيدة فعلا وإنما كنا صغارا جدا على أن نسمع بمشاكلها. وعادة ينتهي بنا الحال في القاع بموت أحد عزيز علينا. الحزين في الأمر أننا ننسى كل هموم حياتنا؛ أراني أتمنى أن يعودوا لكي أخبرهم أن الحياة فعلا سيئة، لكنني سأتمكن من تحملها لو بقيتم معي.

لكنهم ذهبوا ولن يعودوا للأسف. سنُتركُ أمام خيارين، أحدهما يخبرني بأن علي أن أحترم ذكراهم وأن أنهض من جديد لأكون قويا كما أرادوني، والآخر يخبرني أن لا شيء يستحق القتال بعد اليوم، ففي النهاية سأفقد أحدا أحبه مجددا. ولو أني اخترت الطريق الثاني لكنت رميت بنفسي في الظلام للأبد.

الحياة تستمر بنوبات أخرى مماثلة لهذه، صعود وهبوط، صعود وهبوط. نكتشف بعد حين أن دورة الحياة هذه لا تقتصر فقط على البشر، بل على كل شيء البشر مكونٌ له.
فالعائلة السعيدة ستتفكك بعد حين، أعمامي اللذين لم أشهد مثلا لهم بالأخوة، سيصرخون ويتقاتلون. أمي وأبي سيتقاتلان. عمي سيطلق زوجته. كل شيء لمسه الإنسان أصبح ضعيفا ومتآكلا. وكأن عائلتنا نشأت كطفلة صغيرة قبل ولادتي بسنين، فلما عرفتُ الحياة عرفتُ عائلتي في مرحلة ازدهارها، وها أنا ذا أكبر وتكبر معي، وهي الآن تشيخ وستموت.

الفارق أن بعض الأمور تموت في أيام، بعضها في سنوات، وبعضها في كلمات.

هل من أحد غيري يسعى أن يصنع شيئا لا يموت مع الزمن؟

*هذا الكلام لا يمت للواقع بصلة.

Comments

Popular posts from this blog

A Pacman Contest!

Exactly.

Sea.